تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
134
مباحث الأصول ( القسم الأول )
بفعل الغير ، أو لم يصدر منه إلّاتفويت مأذون فيه ؛ لأنّه قد فات الملاك بتأخيره إلى أن فعل الغير ، وكان تأخيره مأذوناً فيه ، فهذا شكّ في أصل الإذن والمنع وهو مورد للبراءة « 1 » . نعم ، لو فرضنا الالتزام فقهيّاً بأ نّه على تقدير مفوّتيّة فعل الغير يجب عليه البدار وهو فرض غير موجود في الفقه ، جرت أصالة الاشتغال ؛ إذ هو يعلم بعدم رضا المولى بتفويت الغرض ، ويشكّ في قدرته الآن على تحصيل الغرض . وقد تحصّل بهذا البيان : أنّه في الموارد المتعارفة في الفقه دائماً تجري البراءة لولا استصحاب الوجوب ، ولا مجال لما ذكروه من أصالة الاشتغال .
--> ( 1 ) لا يخفى : أنّ هذا أيضاً مرجعه إلى الشرط المتأخّر ؛ لأنّ الأمر الوجوبيّ بشيء ما لأجل الملاك المأذون في تفويته لا معنىً له ، إذن فما دام الملاك على تقدير فعل الغير ولو متأخّراً جائز التفويت فأصل الأمر بذي الملاك مقيّد بعدم فعل الغير ولو متأخّراً ، فالمورد هو مورد البراءة حتّى بناءً على قبول الاستصحاب في الشبهات الحكميّة ؛ لأنّ الشكّ بعد فعل الغير في الوجوب أصبح شكّاً سارياً